محمد متولي الشعراوي
3996
تفسير الشعراوى
إِلَّا وُسْعَها لأن المكيال والميزان أداتان تتحكم فيهما ظروف لا تدخل في نطاق الإنسان . ولذلك قلنا : إن وزن الأشياء التي نعلمها إن كانت من الأشياء التي ليست فيها نفاسة فوزنها له آلة . وإن كانت في المتوسط فوزنها له آله ، وإن كان في الأشياء النفيسة الدقيقة التي للقدر الصغير فيها قيمة مؤثرة ، فإن لها آلة مضبوطة مصونة من عوامل الجو حتى لا تتأثر بهبّة الهواء ، فقول الحق : لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها إباحة للأشياء الزائدة أو الناقصة التي لا تدخل في الاستطاعة ، ثم قال سبحانه : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . . ( 152 ) [ سورة الأنعام ] نعلم أن القول نسبة كلامية ينطق بها المتكلم ليسمعها مخاطب ، ينفعل للمطلوب فيها خبرا أو إنشاء ، والقول مقابله الفعل ، وكلاهما عمل ، فالقول عمل والفعل عمل ؛ قل أو افعل ، فافهم أن القول متعلق بجارحة اللسان ، والفعل متعلق بكل الجوارح ما عدا اللسان ، فإذا رأيت ، وإذا سمعت ، وإذا شممت ، وإذا لمست كل ذلك يطلق عليه أنه فعل ، ولكن إذا ما تحرك اللسان فذلك قول : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . وهل العدل مقصور على القول ؟ أو العدل أيضا يكون في الفعل ؟ إن العدل قد يكون في خلاف بين اثنين ، وهذا لا يتأتى بفعلك ، وإنما يتأتى الحكم والفصل فيه بقولك ، وإذا ما تعودت العدل في قولك ، ألفته وأنست به وأحببته حتى في أعمالك الخاصة الأخرى . والقول منه الإقرار ، وإن تقر على شئ في نفسك فقله بالعدل وبالحق ، والشهادة . قلها بالحق ، والحكم . قله بالحق . والوصية . قلها بالحق . والفتوى . قلها بالحق . إذن فالحق في القول أمر دائر في كثير من التصرفات ؛ لأنك إذا قلت بالحق أمكنك أن تعدل ميزان حركة الحياة ؛ فميزان حركة الحياة لا يختل إلا إن رجح باطل على حق ؛ لأنك إذا حكمت لواحد بشئ لا يستحقه فقد أعطيته ما ليس له ، وإنك بعملك هذا تجعل المتحرك في الحياة يزهد في الحركة . لكن إذا ما حافظت على حركة كل متحرك ، وأخذ كل واحد حظه من الحياة بقدر ما يعمل اتزنت كل